ChatGPT Image May 8 2026 03 16 50 PM

المشهد السياسي والأمني والدبلوماسي في إثيوبيا (فبراير – أبريل 2026)

   بقلم / الاستاذ عمر ابو رهف

شهدت إثيوبيا خلال الفترة من فبراير إلى أبريل 2026 تطورات متسارعة على الأصعدة السياسية، والأمنية، والعسكرية، والدبلوماسية؛ مما عكس هشاشة التوازن الداخلي وتزايد الضغوط الإقليمية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في يونيو 2026.القادم ورغم التحديات الأمنية والعسكرية والتعقيدات السياسية التي تشهدها معظم أقاليم البلاد، فقد شهدت إثيوبيا حراكاً اقتصادياً ودبلوماسياً مكثفاً، جسّد توجه الحكومة نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتوسيع شراكاتها الدولية، بالتوازي مع محاولاتها لاحتواء الأزمات الداخلية.

أولاً: فبراير 2026 – تصاعد التوترات ونشاط دبلوماسي مكثف.

اتسم شهر فبراير 2026 بعودة مؤشرات التصعيد العسكري، لا سيما في إقليمي أمهرا وتغراي، حيث شهد الأخير اندلاع اشتباكات مباشرة بين القوات الفيدرالية وقوات تغراي في أواخر يناير، واستمرت تداعياتها خلال فبراير، مما أحيا المخاوف من انهيار اتفاق بريتوريا للسلام.

في السياق ذاته، شهد إقليم أمهرا شمال إثيوبيا معارك دامية خلال شهر فبراير، أسفرت عن مقتل العشرات، وذلك في ظل استمرار تمرد جماعة “فانو” المسلحة للعام الثالث على التوالي، مع تواصل المواجهات المتقطعة بينها وبين القوات الفيدرالية. وخلال الفترة نفسها، تصاعد التوتر في العلاقات المتأزمة أصلاً بين أسمرا وأديس أبابا منذ اتفاق عام 2022؛ إذ اتهمت الأخيرة أسمرا بالاعتداء العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية. وقد أثارت هذه الاتهامات مخاوف من اندلاع مواجهات حدودية مسلحة، تزامناً مع تحذيرات دولية من أن البلاد باتت على حافة صراع واسع النطاق، وسط مؤشرات على استخدام أسلحة ثقيلة وتنفيذ حملات اعتقال واسعة. أما على المسار السياسي، فقد شهد شهر فبراير تضييقاً على حرية الإعلام، كان أبرزها سحب ترخيص صحيفة “أديس ستاندر” المستقلة، وهو ما يعكس حساسية المرحلة السياسية التي تسبق الانتخابات، وتلقي بظلالها على الأوضاع الأمنية والعسكرية أيضاً.

لم تؤثر المضايقات الإعلامية على الأوضاع السياسية، ولم تُضعف من وتيرة الزخم الدبلوماسي للحكومة خلال شهر فبراير؛ إذ حققت خطوات ملموسة في تقريب وجهات النظر، تجسدت في زيارات رفيعة المستوى وتوقيع اتفاقيات اقتصادية استراتيجية. فقد شهدت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أديس أبابا في 17 فبراير توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي وتجاري وتقني عبر اللجنة المشتركة، تعزيزاً للعلاقات التاريخية بين البلدين. كما جاءت زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني منتصف فبراير للمشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي، حيث طرحت ‘خطة ماتي’ لتعزيز الشراكة مع إفريقيا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار، وكان لأديس أبابا نصيب الأسد منها. وقد سبقت هاتين الزيارتين زيارة لوزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، أسفرت عن توقيع اتفاقيات بقيمة 400 مليون دولار في قطاع الكهرباء، كأول مشروع لنقل الطاقة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

عند النظر إلى الزيارات المكثفة والوازنة التي شهدتها إثيوبيا خلال شهر فبراير، نجد أن المحور الاقتصادي كان الأبرز؛ إذ ركزت أديس أبابا على دعم الأمن الغذائي والاستثمار الزراعي عبر مشاريع الري والصناعات الغذائية، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي والخدمات الذكية ضمن استراتيجية “إثيوبيا الرقمية 2030″، وإطلاق مشاريع صناعية وسياحية تماشياً مع رؤية “صنع في إثيوبيا” التي أُقيم معرضها في أبريل المنصرم.

ثانياً: مارس 2026 – أزمات مركبة بين الأمن والإنسان وتوسيع دبلوماسية الانفتاح الاستثماري.

رغم انخفاض حدة المواجهات المفتوحة في شهر مارس نسبياً مقارنة بشهر فبراير، إلا أنه شهد أزمات مركبة في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشمال، والتحركات العسكرية على الحدود مع إرتريا والتحذيرات من حرب محتملة، قابله تعزيز للدبلوماسية الاقتصادية والانفتاح الاستثماري خلال الشهر. ويعزو مراقبون استمرار الاضطرابات الأمنية والتحركات العسكرية والتعقيدات السياسية إلى تعثر حسم النزاعات المسلحة في إقليمي أوروميا وأمهرا، وسط تقارير تفيد بوقوع انتهاكات واسعة ضد المدنيين.

وعلى الصعيد الإنساني، شهدت البلاد في مارس كارثة طبيعية تمثلت في فيضانات وانهيارات أرضية أودت بحياة أكثر من 100 شخص في الجنوب، مما فاقم الضغوط على الحكومة، تزامناً مع تصاعد العنف الرقمي والسياسي ضد النشطاء، وهو ما يعكس اتساع نطاق الصراع ليشمل المجالين الاجتماعي والإعلامي. ويمكن وصف هذا الشهر بأنه مرحلة “هدوء هش”؛ إذ ظلت جذور الصراع دون معالجة داخلية، بينما كرست الدولة جهودها خارجياً لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والانفتاح الاستثماري، رغم غياب الزيارات الرسمية البارزة. وكما في فبراير، شهد شهر مارس تحركات دبلوماسية مكثفة للترويج للاستثمار الأجنبي، والاستمرار في فتح قطاعات استراتيجية أمام الشراكات الدولية، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية، تلبيةً للحاجة إلى توسيع شبكة الكهرباء وتحسين الربط الإقليمي. أما على المسار الاقتصادي، فقد كان شهر مارس شهراً للتمهيد؛ حيث سعت الدولة إلى تفعيل الاتفاقيات السابقة وتحويلها إلى مشاريع تنفيذية، في حين اتسم النشاط الدبلوماسي بهدوء إعلامي، مع تركيز الجهود على تهيئة المناخ الاقتصادي قبيل الانتخابات، وفق ما يرى المراقبون.

لعل أبرز أحداث شهر مارس على الصعيدين السياسي والأمني في إثيوبيا كانت زيارة العمل الرسمية التي أجراها رئيس الوزراء آبي أحمد إلى أبوظبي في 12 مارس، في وقت شهدت فيه المنطقة توترات إقليمية متصاعدة. وعلى الرغم من إعلان الخارجية الإثيوبية أن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن قضايا مشتركة، إلا أن توقيتها والظروف الأمنية والمفصلية في المنطقة منحتها دلالات وأبعاداً أعمق، لا سيما في ظل التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والهجمات التي تبنتها إيران ضد أهداف في الإمارات، مما أضفى بُعداً سياسياً إضافياً على هذه الزيارة. وقد وصف مراقبون اللقاءات التي تناولت التعاون الاقتصادي والاستثماري بأنها اتخذت طابعاً أمنياً وسياسياً يتجاوز الملفات التجارية الثنائية، وذلك بالنظر إلى الدور المتنامي لكل من الإمارات وإثيوبيا في القضايا الإقليمية. أما في شهر أبريل 2026، فقد شهدت إثيوبيا تطورات أعادت البلاد إلى دائرة القلق، خاصة بعد إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي استعادة السيطرة على حكومة الإقليم؛ وهي خطوة تهدد بانهيار اتفاق السلام، مما دفع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بملف السلام في إثيوبيا إلى إطلاق تحذيرات من التداعيات الخطيرة لهذا التحول.

تفاقمت المخاوف بشكل أكبر؛ إذ بدأت الجبهة بتحويل قراراتها إلى إجراءات عملية مطلع شهر مايو الجاري، مُكملةً سيطرتها على السلطة التنفيذية في الإقليم، ومتحديةً بذلك الحكومة الفيدرالية برئاسة آبي أحمد، الذي كان قد أعاد تعيين رئيس الإدارة المؤقتة الجنرال تداسي وريدي. وهي خطوة رفضتها جبهة تغراي، معتبرةً إياها غير دستورية ومخالفة لاتفاق السلام الموقع مع الحكومة الفيدرالية، نظراً لأنه تم دون استشارتها. في المقابل، شهد شهر أبريل 2026 حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً نشطاً تمثّل في توسيع الشراكات الدولية وتعزيز الدور الإقليمي لإثيوبيا، دون أن يتأثر ذلك بالتوترات والحشد العسكري المستمر في شمال البلاد، وإن لم يتطور الأمر إلى حرب شاملة حتى الآن. هذه التحديات لم تجدِ معها تولي إثيوبيا رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي المعني بحل النزاعات وإرساء السلام؛ إلا أن أديس أبابا حاولت من خلال رئاستها للمجلس إبراز دورها الإقليمي رغم أزماتها الداخلية، وبادرت بزيارة إلى جوبا للإسهام في حل أزمة جنوب السودان التي أعلنت عن موعد انتخاباتها في ديسمبر من العام الجاري.

أثار الوضع الأمني الهش في إثيوبيا قلق المنظمات الدولية والإقليمية التي جددت تحذيراتها من السفر إلى البلاد، وذلك نظراً للمخاطر الأمنية المتزايدة. ويربط المراقبون هذه التحذيرات بالتطورات الأمنية والعسكرية في شمال إثيوبيا، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات، التي يُنظر إليها كمنعطف حاسم في توازنات السلطة داخلياً وإقليمياً. وفي السياق ذاته، يرى الكثيرون أن تحركات جبهة تحرير تغراي تأتي في إطار التصعيد مع الحكومة الفيدرالية، التي استبعدتها من العملية الانتخابية المرتقبة بدعوى عدم توفيق أوضاعها القانونية والدستورية. أما على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، فقد اتسم شهر أبريل بجهود حكومية مكثفة لتوسيع الشراكات الدولية وتعزيز الدور الإقليمي للبلاد، وهو ما انعكس في عودة قوية للحراك الدبلوماسي والاقتصادي.

شملت التحركات الآتي:

 1. استضافة منتديات اقتصادية دولية: تضمنت تنظيم منتدى الأعمال الإثيوبي-الأوروبي، ومنتدى إثيوبيا والتشيك لتعزيز العلاقات التجارية، حيث هدفت هذه الفعاليات إلى جذب الاستثمارات ودعم التكامل مع الأسواق الأوروبية بشكل خاص.

 2. الزيارات الرسمية الرفيعة إلى إثيوبيا: شهدت البلاد استقبال عدد من رؤساء الدول الإفريقية، منهم رئيسا بوروندي وليبيريا، إلى جانب زيارات لرئيسي جنوب السودان وموزمبيق، والتي جاءت جميعها في إطار تعزيز التعاون الإفريقي المشترك وتنسيق المواقف الإقليمية، وفقاً لتصريحات المسؤولين الإثيوبيين.

 3. النشاط الداخلي والخارجي لرئيس الوزراء: شهد شهر أبريل تحركات مكثفة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تمثلت في زيارات ميدانية لعدد من الأقاليم للتركيز على الإصلاحات الاقتصادية الكلية، وإطلاق مشاريع علمية وصحية مثل المراكز البحثية المتقدمة، فضلاً عن مشاريع في قطاع السياحة والتنمية الاقتصادية القائمة على التحول الرقمي.

وقد توجت هذه الجهود باختيار آبي أحمد بطلاً للاتحاد الإفريقي في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، مما يعكس طموح إثيوبيا لقيادة التحول التكنولوجي في القارة.

شهد الشأن الداخلي الإثيوبي خلال شهر أبريل إعلان مجلس الانتخابات عن حزمة من الإنجازات، مما يؤكد عزم الحكومة على إتمام الترتيبات اللازمة للعملية الانتخابية. وفي 23 أبريل 2026، أعلنت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، ميلاتورك هايلو، تسجيل أكثر من 50,514,000 ناخب للمشاركة في الانتخابات العامة السابعة، مؤكدةً اختتام عملية التسجيل في 22 أبريل 2026. وقد أتيح للمواطنين التسجيل عبر تطبيق ‘ميرتشاي’ للهواتف المحمولة كخيار رقمي، إلى جانب الحضور الشخصي في مراكز الاقتراع. وأوضحت هايلو أن المجلس نفذ عمليتي تسجيل الناخبين والمرشحين بالتوازي؛ حيث تم تسجيل المرشحين في الفترة ما بين 9 يناير و8 فبراير 2026، بينما بدأت عملية تسجيل الناخبين في 7 مارس، وتم تمديدها لمدة 14 يوماً قبل أن تُختتم رسمياً مساء 22 أبريل 2026.

أشارت بيانات المجلس إلى تسجيل 50,514,155 ناخباً بنجاح حتى الآن، حيث استخدم أكثر من 5,503,000 منهم المنصة الرقمية، بينما سجل الباقون عبر الطرق التقليدية. وأوضح المجلس أن هذه الأرقام لا تتضمن بعد أفراد قوات الدفاع الوطني، وطلبة الجامعات، والنازحين داخلياً. وفيما يخص مراقبة الانتخابات والتغطية الإعلامية، تم منح تراخيص لـ 169 منظمة مجتمع مدني للمشاركة في مراقبة الانتخابات العامة السابعة، منها 141 منظمة تلقت دعماً مالياً، كما حصلت 37 مؤسسة إعلامية على تصاريح للتغطية، وصدرت بطاقات اعتماد لـ 1,131 صحفياً لمتابعة سير العملية الانتخابية. وأضافت رئيسة المجلس أن المناظرات بين الأحزاب السياسية جارية حالياً، مع استمرار النقاشات حول مدونة السلوك الخاصة بحملات المرشحين المستقلين، وتوزيع أوقات البث، ومسائل أخرى ذات صلة.

رابعاً: الاتجاهات العامة خلال الفترة (فبراير – مارس – أبريل):

خلال هذه الأشهر الثلاثة، برزت عدة سمات رئيسية للمشهد الإثيوبي، في مقدمتها هشاشة اتفاق السلام في إقليم تغراي واحتمالات تجدد الصراع، إلى جانب تعدد بؤر التوتر في أقاليم (تغراي، وأمهرا، وأوروميا)؛ مما يحد من قدرة الدولة على الحسم. وتتزامن هذه التعقيدات الداخلية مع تصاعد التوتر الإقليمي مع إرتريا ومخاطر تدويل الأزمة، فضلاً عن الخلاف مع الخرطوم التي تتهم أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع. ومن السمات البارزة الأخرى تداخل الأزمات الأمنية والإنسانية، كالنزوح والكوارث الطبيعية والانتهاكات، مع ارتباط التصعيد الداخلي والخارجي بالسياق السياسي الانتخابي؛ إذ تكشف تطورات الفترة من فبراير إلى أبريل 2026 أن إثيوبيا تمر بمرحلة دقيقة تتسم بتوازن هش بين الحيلولة دون الانهيار الشامل والعجز عن تحقيق الاستقرار. ورغم أن هذه الأزمات الأمنية والتعقيدات السياسية لم تؤدِ إلى حرب شاملة، إلا أن مؤشرات التصعيد الداخلي والتوتر الإقليمي، والضغوط الانتخابية، تجعل المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة؛ أبرزها احتمالية الاحتواء التدريجي للأزمات عبر المسار السياسي، أو الانزلاق نحو صراع واسع متعدد الجبهات ما لم تتدخل وساطات دولية وإقليمية ومحلية.

في ظل هذه المعطيات، تعد الأشهر التي تسبق الانتخابات حاسمة في تحديد مسار الدولة الإثيوبية، إما نحو الاستقرار أو إعادة إنتاج الأزمة. وقد برزت أولى هذه المخاوف من خلال خطوة جبهة تحرير تغراي بإعادة انتخاب مجلسها الذي كان يقود الإقليم قبل الحرب (2020-2022)، وهي خطوة محفوفة بمخاطر المواجهة المباشرة مع الحكومة الفيدرالية.

 خامساً: أبرز التطورات الاقتصادية والدبلوماسية في إثيوبيا (فبراير – أبريل 2026):

تعكس ملامح السياسة الاقتصادية والدبلوماسية خلال الفترة المذكورة العديد من الاتجاهات الرئيسية، أبرزها التحول نحو الدبلوماسية الاقتصادية، وربط السياسة الخارجية بجذب الاستثمار عبر تنظيم منتديات أعمال دولية، وتوسيع وتنويع الشراكات الدولية والإقليمية، من خلال الانفتاح على دول أوروبا (إيطاليا، بريطانيا، الاتحاد الأوروبي)، وتركيا، إلى جانب تعزيز جسور التواصل مع دول إفريقية أخرى من خلال زيارات عدد من القادة الأفارقة، كما أشرنا في التقرير. اتسم الحراك الاقتصادي والدبلوماسي خلال الأشهر الثلاثة بتباين في درجاته، مع التركيز على قطاعات استراتيجية كالطاقة -لاسيما الكهرباء والطاقة المتجددة- إلى جانب الزراعة والصناعات الغذائية، والبنية التحتية، والتحول الرقمي.

اتضح جلياً من خلال تفعيل المسار الاقتصادي والدبلوماسي أن أديس أبابا سعت لتوظيف موقعها الإقليمي وتعزيز دور إثيوبيا في إفريقيا عبر استضافة القمم والمنتديات لترسيخ نفوذها الدبلوماسي، بالتوازي مع توجهها نحو إعادة تموضع اقتصادي يقوم على جذب الاستثمار الأجنبي، والانفتاح، والربط بين التنمية الاقتصادية والدور الإقليمي. وعلى الرغم من التحديات الأمنية والسياسية، تسعى الحكومة الإثيوبية لتقديم بلادها كمركز اقتصادي صاعد في شرق إفريقيا مستفيدةً من موقعها الجيوسياسي وثقلها الديمغرافي، مع بقاء نجاح هذه الاستراتيجية مرهوناً بمدى الاستقرار الداخلي وقدرة الدولة على إدارة التوازنات الإقليمية.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *